العقيدة الإسلامية

الإسلام ذلك الدين القيّم

سلسلة تثبيت الأقدام في أرض الإسلام

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أهلا بكم في درس جديد من دروس [سلسلة تثبيت الأقدام في أرض الإسلام] وبما أننا قلنا في الدرس السابق أن أول واجب على العبيد هو معرفة الرَّحمن بالتوحيد بلا إله إله الله، وذكرنا دعوة الرُّسُل لهذا التوحيد، لذلك فإنَّه يَحسُن بنا أَن نبحث عن دين الله الحق والوحيد، إذ لا يُمكن أن يختلف دين من قوم إلى قوم ومن رسول إلى رسول، نعم الشريعة قد تَختلف واختلفت، لكن الدين لا يمكن أن يختلف وذلك لأنَّ الله واحد أحد فرد صمد، فالإعتقاد به لا يصح أن يختلف من أمة إلى أمه أخرى.

ولو نظرنا إلى بعثة خاتَم الأنبياء والمُرسَلين لوجدنا أنَّه دعا إلى الإسلام، وإذا وصلنا خبر أو أثارة من علم صحيح على أن دعوة غيره من الرَّسُل كانت إلى غير دين الإسلام، فتكون النتيجة إمَّا أن يكون الخبر الآتي باطل لا يصح، وإما أن يكون النبي مُدَّعِياً للنبوَّة وحاشاه.

وكما قررنا سابِقاً وقلنا: لن نعتقد إلا بعد الإستدلال، فتعالوا بنا نقرأ القرآن الكريم ونرى ما أخبر الله به عن حال الأمم السابقة والأنبياء السابقين عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين.

نجد في القرآن الكريم أن الدين عند الله هو الإسلام لقوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [آل عمران: 19]

وقد أكمل الله لنا الدين وأتَمَّ علينا النعمة ورضي لنا الإسلام ديناً، قال : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة: 3]


والله سُبحانه هو الذي سمَّانا مسلمين، قال : هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ [الحج: 78]

والله سبحانه أخبر أن أحسن دين هو الإسلام وأن أتباعه من أحسن الناس دينا، قال : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً [النساء : 125]

ونجد أن من اتخذ غير الإسلام ديناً فإنَّه من الخاسرين في الدنيا والآخرة، قال : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [آل عمران: 85]
وينهانا عن الحياة إلا في ظِل الإسلام، قال : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران: 102]

وقد أثنى سُبحانه على المؤمنين به وتوعدهم بالجنَّة فقال: يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ [الزخرف: 70/68]
بل وكيف يُعقَل أن يتخذ أحدُّ غير الإسلام ديناً يدين الله به وهو تُتْلى عليه آيات القرآن الكريم؟

قال : وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [آل عمران: 101]

وقرر أن جميع المخلوقات مسلمة لله تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ [آل عمران: 83]

وقد ردَّ على أماني النصارى في دخول الجنَّة فقال: بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة: 112]

فيا تُرى ما هو دين الأنبياء السابقين؟

نجد ذلك صريحاً بين ثنايا القرآن الكريم، وطبعاً هذا معتقد والمعتقد يجب أن يكون واضحاً وجلياً لا يحتاج إلى استنباط، إذ الإستنباط يحتاج إلى إعمال عقل، والعقول مختلفة ومتفاوتة فأي العقول هو المُعتَمَد؟

حتى قال ابن القيم رحمه الله: أنك لو جمعت عشرة نصارى وسألت كل منهم عن اعتقاده لخرجت بأحد عشر قولاً.

ذلك لأنهم اعتمدوا على عقلهم في فهم النصوص فعمدوا إلى آيات من المتشابهات تحمل أكثر من معنى فجعلوها من أصول المعتقد وفق المعنى الذي يريدونه ويعتقدونه، فجعلوا فهمهم هو الحاكم على الفهم والمعنى المُراد من النصوص

فها هنا نجد أنَّ نوح عليه الصلاة والسلام وهو أول رسول أرسله الله إلى البشرية يقول لقومه: فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس: 72]

فها هو الرَّب يأمر نبيه وخليلُه إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالإسلام: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [البقرة: 131]

فكان من تمام دعاءه قوله: رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة: 128]

وقد عَلَّم ذلك ذريته: وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة: 132]

وتستمر الوصايا جيلاً بعد جيل بالإسلام، قال تعالى: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة: 133]

وقد برأه ربنا سبحانه فقال: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [آل عمران: 67]

وكذلك يوسف عليه الصلاة والسلام يقول: رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف: 101]

وكذك موسى عليه الصلاة والسلام يقول لقومه: وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [يونس: 84]

وقال السَّحَرَة لفرعون بعد أن ظَهَرَ لَهُمُ الحق بأن موسى عليه الصلاة والسلام ليس ساحراً وأنَّه رسول رب العالمين حقاً وصدقاً: وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ [الأعراف: 126]

وعندما أهلك الله فرعون قال: وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس: 90]

وطبعاً لا ينفعه ذلك إذ لا تقبل التوبة قبل الغرغرة كما أتى في الشِرعَة المُطَهَّرة لذلك قال تعالى: آلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [يونس: 91]

وقال سليمان عليه الصلاة والسلام: وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ [ النمل: 42]

وقد قال سليمان لقوم ملكة سبأ في خطابه الذي أرسله لهم: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: 31]

وقد غلب على ظَنِّه صلوات ربي وسلامه عليه إسلامهم لما علمه من رُجحان عقل ملكتهم فقال: قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النمل: 38]

وبالفعل صدق ظَنُّ سليمان عليه الصلاة والسلام فها هي ملكة سبأ تقول: قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [النمل: 44]

وعندما أحس عيسى عليه الصلاة والسلام بكفر اليهود قال: مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: 52]

وذلك من رحمة الله بهم جيث قال: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آَمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آَمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ [المائدة: 111]

وخاتَمهم محمد صلى الله عليه وسلم يقول: قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [الأنبياء: 108]

و قرر أن هذا هو دين الرُّسل: قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة: 136]

وقد أمرنا ربنا بدعوة أهل الكتاب فقال: وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [العنكبوت: 46]

وبيَّن لنا طبيعة الحوار فقال: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [آل عمران: 64]

 

الإسلام العام والإسلام الخاص


الحمد لله لقد بيَّن لنا الله عز وجل إيمان الأنبياء ودعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولتعلم أخي الحبيب أن كُل أُمة تدين لله بالإسلام العام وتتبع رسولها بالإسلام الخاص، فما معنى هذا الكلام؟

كل الأنبياء والمرسلين وأتباعهم إلى يوم الدين يؤمنون بالله عزَّ وجل الواحد الأحد، ويدينون له بالإسلام العظيم، ولكن هناك فروق بين كل نبي وآخر وأُمَّة وأخرى، وهذه الفروق تكون بالتشريع فالله عز وجل أنزل تشريعاً يناسب الأمة المُرسِل إليها الرسول، وكل أمَّة لها تشريع يناسب حاجاتها، قال تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة: 48]

بل وقد أخذ الميثاق على الأنبياء وأتباعهم أنهم إن أتى رسول من الله وهم أحياء وجب عليهم اتباعه على شريعته، فقال: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ [آل عمران: 81]

لذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول[1]: ولو كانَ موسى حيًّا ما وسِعَه إلَّا اتِّباعي.

ولذلك فإن المسيح عليه الصلاة والسلام عندما ينزل آخر الزمان سوف يحكم بالقرآن الكريم[2]: كيف أنتم إذا نزل ابنُ مريمَ فيكم، وإمامُكم منكم.

قال ابنُ أبي ذِئبٍ لأبي هريرة رضي الله عنهما [3] : تدري ما أمَّكم منكم؟ قُلْتُ: تُخبِرُني. قال: فأمَّكم بكتابِ ربِّكم تبارَك وتعالى وسُنَّةِ نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

قَالَ اِبْن التِّين[4]: مَعْنَى قَوْله: “وَإِمَامكُمْ مِنْكُمْ” أَنَّ الشَّرِيعَة الْمُحَمَّدِيَّة مُتَّصِلَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَأَنَّ فِي كُلّ قَرْن طَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِلْم.

فأمة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام مسلمة لله بالإسلام العام ومتبعة لموسى عليه الصلاة والسلام بتحكيم التوراة والرجوع إليه بالإسلام الخاص، وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون يؤمنون بالله تعالى بالإسلام العام ويتبعون النبي صلى الله عليه وسلم بتحكيم القرآن الكريم والرجوع إليه بالإسلام الخاص، والمؤمنين بعيسى عليه الصلاة والسلام يجب عليهم ان يتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم ويتركوا الإنجيل للميثاق الذي أخذه الله على الأنبياء وذلك لأن القرآن مهيمناً على الكتب السابقة

لذلك كان من صفة أهل الحق الباحثين عنه والمتمسكين به أنهم إذا تتلى عليهم آيات القرآن: قَالُوا آَمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [القصص: 53]

ومن صفتهم أنهم كانوا: إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا [الإسراء: 107]

اليهود والنصارى


ثم إننا نقول لليهود وللنصارى أيضاً: ما هي ديانة الأنبياء السابقين لموسى وعيسى عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين؟

طبعاً لن نجد إشابة واضحة شافية وقد ناقشنا مسألة دين إبراهيم في هذا الموضوع [هنا]، ثم نقول للنصارى كيف تؤمنون بالتوراة أو العهد القديم واتباعه يقولون أنَّهم يهود وأنتم تقرون بذلك ثم تقولون أننا نصارى أو مسيحيين ولسنا يهود!

هل الدين يتبدَّل ويتغير؟

وإن قلتم أن المسيحية ليست دين بل إيمان: قلنا وما الفرق فالدين هو الذي تدينون الله به، ألستم تطبقون أحكام الإنجيل بالزواج والطلاق مثلا؟

ألا تؤمنون بأله أسمه يسوع؟

وبثالوث أيضا؟

إن لم يكن هذا دين فما هو الدين إذا؟

أليس الدين عبارة عن اعتقادات وشرائع تنظم علاقة الإنسان مع الله كالعبادات، وشرائع تنظم علاقة الخَلق فيما بينهم كالمعاملات !!!

وأخيرا يقول الله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا [النساء: 125]

—–
1
جابر ابن عبد الله رضي الله عنه: مرقات المفاتيح شرح مشكاة المصابيح(177)، كتاب الإيمان: باب الإعتصام بالكتاب والسنة، إسناده حسن، رواه أحمد ، والبيهقي في كتاب ( شعب الإيمان )
2
أبو هريرة رضي الله عنه: صحيح البخاري (3449) صحيح مسلم (155)
3
أبو هريرة رضي الله عنه: صحيح مسلم (155)
4
أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي: فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة – بيروت ، 1379، عدد الأجزاء 13، جـ6 صـ 494

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العربية للاستشارات المالية ||| شركة عزل خزانات ||| السفارات والقنصليات ||| يلا شوت ||| كورة جول ||| kora live ||| koora live ||| bein live ||| كورة لايف ||| كورة جول ||| كورة اون لاين ||| كورة جول ||| تركيب مظلات سيارات في الرياض ||| صيانة افران بالرياض ||| يلا شوت ||| يلا لايف ||| تابع لايف الأسطورة ||| الاسطوره لبث المباريات ||| كورة جول ||| EgyBest ||| يلا شوت ||| كوبونات وقسائم تخفيض ||| عروض طبية في جدة ||| فكرة
إغلاق