سنن نبوية

صحيح أذكار الصباح والمساء مع تخريج مختصر لها

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعي، أما بعد:

فإن باب الأذكار عموماً بابٌ واسع، فهو من الفضائل، فلا تثريب على بعض الخلافات اليسيرة بين أهل العلم، فهم يتفقون على جُل أذكار الصباح والمساء، إنما وقع الخلاف في أحاديث قليلة، وألفاظ وزيادات يسيرة، وأعدادٍ بسيطة، فالأمر واسع، وأيما اتبعت فلا تثريب عليك.

وهذه أصح ما ورد في أذكار الصباح والمساء:

الذكر الأول[1]: سيد الإستغفار: [اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ] مرَّة واحدة في الصباح والمساء.

الذكر الثاني[2]: [أمسينا وأمسى الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب أسألك خير ما في هذه الليلة وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلةِ وشر ما بعدها، رب أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، رب أعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر].

٣- [ للهم بك أصبحنا، وبك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك النشور]، وإذا أمسى قال : [ اللهم بك أمسينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير ].

٤- [اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي، ومالي، اللهم أستر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم أحفظني من بين يدي، ومن خلفي وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي].

٥- [اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه، وأن أقترف على نفسي ذنباً، أو أجره إلى مسلم].

٦- [يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين].

٧- [بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم].

٨- [سبحان الله وبحمده] .

٩- [أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق] .

١٠- [قراءة سورة الفلق:

قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ [الفلق: 1/5]

قراءة سورة الناس:

قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ [الناس: 1/6] ] .

١١- [سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسته وزنة عرشه، ومداد كلماته].

١٢- [أصبحنا على فطرة الإسلام، وعلى كلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين].

١٣- [الآيتان من آخر سورة البقرة:

قال تعالى: آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ [البقرة: 286/285]].

١٤- [حَسْبي الله ، لا إله إلا هو ، عليه توكلتُ ، وهو ربُّ العرش العظيم].

١٥- [لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير].

 

——————–
 
١ شدَّاد بن أوس رضي الله عنه: صحيح البخاري (6303) (6323): عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: (…) قَالَ: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ»
 
٢ – حديث صحيح ، أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح ، من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه [٢٧٢٣] ، وهذا الذكر يُقال مرة واحدة في [ الصباح والمساء ] ، فإذا أمسى ، قال : ( أمسينا … ) ، وإذا أصبح ، قال : ( أصبحنا … ) .
٣ – حديث صحيح ، أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [٨٦٣٤] ، وهذا الذكر يُقال مرة واحدة في [ الصباح والمساء ] ، ففي الصباح يقول : ( وإليك النشور ) ، وفي المساء يقول : ( وإليك المصير ) ، هكذا في أصح الروايات .
٤ – حديث حسن ، أخرجه أبو داود في كتابه السنن ، من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنه [٥٠٧٦] ، وهذا الذكر يُقال مرة واحدة في [ الصباح والمساء ] ، لقول ابن عمر رضي الله عنه : (( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح … )) ، ثم ذكر الحديث .
٥ – حديث حسن ، أخرجه الترمذي في كتابه السنن ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [٣٥٢٩] ، بدون زيادة : (( وأن أقترف على نفسي ذنبًا ، أو أجرَّه إلى مسلم )) ، وهذه الزيادة قد اُختلف في ثبوتها ، وفي أسانيدها نظر ، ولا بأس بقولها ، وذلك لتحسين بعض الحُفاظ لها ، وهذا الذكر يُقال مرة واحدة في [ الصباح والمساء ] ، لقول أبي بكر رضي الله عنه : (( يا رسول الله مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت … )) ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الذكر .
٦ – حديث حسن ، أخرجه النسائي في كتابه السنن ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه [١٠٤٠٥] ، وفي إسناده مقال ، وله شواهد تقويه ، وهذا الذكر يُقال مرة واحدة في [ الصباح والمساء ] ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها : (( ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ؛ أن تقولي إذا أصبحت ، وإذا أمسيت … )) فذكر الحديث .
٧ – حديث حسن لغيره ، أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند ، من حديث أبان بن عثمان عن أبيه مرفوعاً ، جاء هذا الخبر من عدة طرق ، ووقع اختلافٌ كبيرٌ في إسناده ومتنه ، والقول بضعفه له وجه وجيه ، ولكن لعله مما يُستحسن ، والرواية بذكره مرة واحدة أصح من الرواية بذكره ثلاث مرات ، ويُقال في [ الصباح والمساء ] .
٨ – حديث صحيح ، أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وهذا الذكر يُقال مائة مرة في [ الصباح والمساء ] ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( من قال حين يصبح ، وحين يمسي : سبحان الله وبحمده مائة مرة ، لم يأت أحدٌ يوم القيامة بأفضل ما جاء به ، إلا أحدٌ قال مثل ما قال ، أو زاد عليه )) .
٩ – حديث صحيح ، أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [٧٠٥٥] ، وهذا الذكر يُقال مرة واحدة في [ المساء فقط ] ، لقول أبي هريرة رضي الله عنه : (( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة ، قال ” أما لو قلت ، حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم تضرك )) ، تُقال مرة واحدة ، وجاءت رواية في ذكرها ثلاث مرات ، وهي رواية لا تثبت ، أشار إلى إعلالها الإمام مسلم .
١٠ – حديث صحيح ، أخرجه أبو داود في كتابه السنن ، من حديث عبدالله بن خبيب رضي الله عنه ، وهذا الذكر يُقال مرة واحدة في [ الصباح والمساء ] ، لقول عبدالله بن خبيب : (( خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا ، فأدركناه ، فقال : أصليتم ؟ فلم أقل شيئاً ، فقال : قال ، فلم أقل شيئا ، ثم قال : قل فلم أقل شيئا ، ثم قال : قل : فقلت : يا رسول الله ما أقول ؟ قال : قل هو الله أحد والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء )) ، هذا الخبر ورد فيه ذُكر سورة الإخلاص ، وفي ثبوتها نظر ، وقد اختلف في ثبوتها ، وذلك لإضطراب في إسنادها ، والرواية من دونها أصح ، وإن قالها المسلم فلا بأس ، لإحتمال أنها محفوظة ، ولتحسينها من قِبل عدد من الحفاظ .
١١ – حديث صحيح ، أخرجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح ، من حديث جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها [٢١٤٠] ، وهذا الذكر يُقال ثلاث مرات في [ الصباح فقط ] ، لما جاء عن جويرية بنت الحارث ، أم المؤمنين رضي الله عنها ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة ، حين صلى الصبح وهي في مسجدنا ، ثم رجع بعد أن أضحى ، وهي جالسة ، فقال : ما زلت على الحال التي فارقتم عليها ؟ قالت : نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لقد قلت بعدك أربع كلمات ، ثلاث مرات ، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : …. )) .
١٢ – حديث حسن ، أخرجه الإمام أحمد في كتابه المسند ، من حديث عبدالرحمن بن أبزى رضي الله عنه [١٥٤٠٤] ، وهذا الذكر يُقال مرة واحدة في [ الصباح فقط ] ، لقول عبدالرحمن بن أبزى رضي الله عنه : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح قال … )) ثم ذكر الحديث ، وجاءت زيادة : ( وإذا أمسى … ) ، وهذه الزيادة لا تثبت .
١٣ – حديث صحيح ، أخرجه الإمام البخاري في كتابه الصحيح ، من حديث أبا مسعود البدري رضي الله عنه [٤٠٠٨] ، وهذه الآية تُقال مرة واحدة في [ المساء فقط ] ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( الآيتانِ من آخر سورة البقرة ، من قرأهما في ليلةٍ كفتاه )) ، ويبدأ وقت هذا الذكر بعينه من بعد الغروب ، ومعنى كفتاه : قيل من الشرور والشياطين ، وقيل من قيام الليل .
١٤ – حديث حسن موقوفاً ، أخرجه أبو داود في كتابه السنن ، من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه موقوفاً [٥٠٨١] ، ومثله لا يُقال من قبيل الرأي ، فله حكم الرفع ، قال المنذري في الترغيب والترهيب : (( وقد يقال : إن مثل هذا لا يقال من قِبَل الرأي والاجتهاد ، فسبيله سبيلُ المرفوع )) [١/٣٣٢] ، وجاء مرفوعاً كما عند ابن السني في عمل اليوم والليلة [٧١] ، لكنه ضعيف لا يثبت ، وهذا الذكر يُقال سبع مرات في [ الصباح والمساء ] ، لقول أبي الدرداء رضي الله عنه : (( من قال إذا أصبح ، أو أمسى … )) ، وجاءت زيادة في آخر الحديث ، وهي : (( … صادقاً كان بها أو كاذباً )) ، وهذه زيادة منكرة ، كما قال الحافظ ابن كثير في كتابه التفسير [٤/٢٤٤] .
١٥ – جاء هذا الحديث من ثلاث روايات مختلقة في الوقت والعدد: • الأولى : ما أخرجه أبو داود في كتابه السنن ، من حديث أبو عياش الزرقي رضي الله عنه مرفوعاً ، وهو حديث حسن ، وجاء بذكره مرة واحدة في الصباح والمساء .
• الثانية : ما أخرجه ابن حبان في صحيحه ، من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوعاً ، وقال عنه : محفوظ ، وجاء بذكره عشر مرات ، في الصباح والمساء
• الثالثة : ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً ، وجاء بذكرها مائة مرة ، وهذا يُقال في اليوم كاملاً ، فإن قلته في الصباح ، أو في المساء ، أو قسمته بينهما فكله جائز .
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق