دلائل النبوة

لماذا النبي محمد ﷺ أشرف الخلق؟ أعظم أخلاق الإسلام!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

كثيراً ما يأتيني الأصدقاء ويسألونني لماذا نبينا محمد ﷺ أشرف الخلق؟ مع إيمانهم بالنبي ﷺ لكنه تساؤل يطرحه غير المسلم جهلاً منه بعظمة النبي صلى الله عليه وسلم.

سيدنا محمد ﷺ وهو رسول من رب العالمين، وهو خاتَم الأنبياء والمرسلين، قال تعالى: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [الأحزاب:40]

وقد خصَّه الله بفضائل كثيرة، منها أنَّه أوجب خفض الصوت عنده، فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ [الحجرات : 3]

وأوجب على من يناديه ألا يناديه باسمه ويناديه بـ [يا رسول الله] أو [يا نبي الله] ، فقال: لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النور : 63]

وغيرها من الفضائل …

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم[1]: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر.

فالمسلم يؤمن بموجب هذه النصوص القطعية أن النبي ﷺ أشرف الخلق وأفضل الخلق، ومع هذا الإعتقاد فلا يقع في قلب المسلم من تعظيم للنبي ﷺ ما يوصله به إلى مقام الألوهية أو الانتقاص من قدر أي نبي من أنبياء الله عز وجل إذ إنَّ الواجب على كل المسلم الإيمان بهم جميعًا وعدم التفريق بين أحد منهم.

والآن قبل أن أدخل في صلب الموضوع سوف أقُص عليكم قِصَّة:

في يوم من الأيام كان هناك طَالِبان يرتادان إحدى الجامعات العريقة، كان أحدهما يُحِبُّ المدير ويحترمه ويُجِلُّه وفي كل المجالس يذكره بالخير ويذكر امتنانه وعطفه عليه في الجامعة، وأما الآخر فكان يكره المدير ولا ندري لماذا !

ولكنه كلما يذكره يقوم بشتمه، وعندما يُذكَر أمامه بالفَضل يقوم بإزدراءِه وإنكار فضله عليه، وإذا أمره بشيئ لا يستجيب له، بل وأحياناً يقول للناس إنه لا يُصلُح أن يَكونَ مديراً لمثل هكذا جامعة.

لا شك أن الأول ذو أخلاق عالية تظهر من خلال احترامه لمدير الجامعة وذكره بالخير واعترافه بالفضل وبحق المدير عليه لمكانته، وأما الآخر فمعاملته السيئة تُظهِر سوء خُلُقِهِ والعياذ بالله من سوء الخُلُقْ.

أعظم خُلُق

لا شكَّ أنَّ الإسلام أتى لِيُتَممَ مكارم الأخلاق، فالنبي ﷺ قاد هذه الحملة بجدارة فما ترك خيراً إلا ودل أمَّته عليه وما ترك شراً إلا وحذَّر أُمَته منه، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90]

وقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله[2]: الدِّينُ كُلُّهُ خُلُقٌ ، فَمَنْ زَادَ عَلَيْكَ فِي الْخُلُقِ : زَادَ عَلَيْكَ فِي الدِّينِ .

ومن الأخلاق الحميدة التي حَث عليها الإسلام[3]: الإِحسان، الأمانة، الألفة، الإيثار، البِر، البَشاشة، التأنِّي أو الأناة، التضحية، التعاون، التَّودُد ، الجود، والكرم، السَخَاء، والبذل، حسن الظن، الحِكمة، الحِلم، الحَياء، الرحمة،الرفق، السِتر، السكينة، سلامة الصدر، السَّماحة الشجاعة، الشفقة، الشهامة، الصبر، الصدق، الصمت، العدل، العزة، والعزم، والعزينة، العِفَّة، والعفو، والصَفح، وعلو الهمة، الغيرة، الفراسة، الفَصاحة، الفِطنة، الذكاء، القناعة، كتمان السر، كظم الغيظ، المحبة، المُداراة، المُزاح، النُبل، النزاهة، النشاط، النُّضرَة، النصيحة، والورع، والوفاء العهد، الوَقار.

ومن الأخلاق السيئة التي حذر منها: الإساءة، الإسراف، التبذير، الإفتراء، البهتان، إفشاء السر، الإنتقام، البخل والشُح، البغض والكراهية، التجسس، التعسير، التقليد والتبعية، التَّنْفِير، الجبن، الجدال والمراء، الجَزَع، الجَفاء، الحسد، الحقد، الخُبْث، الخِدَاع، الخِذْلَان، الخيانة، الذُّل، السخرية والاستهزاء، السَّفَه والحُمْق، سوء الظن، الشَّمَاتَة، الطَّمع، الظُّلم، العُجب، العُدْوان، الغدر، الغش، الغَضَب، الغِيبَة، الفتور، الفُجُور، الفحش والبذاءة، القسوة والغلظة والفظاظة، الكِبْر، الكذب، الكَسَل، اللُّؤْم، المكْر والكَيْد، نقض العهد، النَّمِيمَة، الوَهن، اليأْس والقنوط.

ولكن أعظم خلق أتى به الإسلام هو توحيد الله عز وجل، فعندما ذكرنا أن الشاب ألذي اعترف بحق المدير وقدره وأعلى من شأنه واحترمه، قلنا أن هذا دليل على حسن خُلُقِه، فإن إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة التي يحبها ويرضاها ونفي الشرك عن الله عزَّ وجل بكل أشكاله وصوره، لا شك أنَّه آكد من ذلك، فالثناء على الله عزَّ وجلَّ بما هو أهله والإعتراف بالإفتقار إليه والتوكل عليه وحده لا شريك له، لا يصدر إلا من شخص عظيم الخُلُق.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين[4]: بعد قول الإمام النووي أن حسن الخُلق يكون مع الله ويكون مع الناس، أمَّا حُسن الخُلُق مع الله: فهو الرضا بحكمه شرعًا وقَدَرًا، وتلقِّي ذلك بالانشراح وعدمِ التضجُّر، وعدمِ الأسى والحزن، فإذا قدَّر الله على المسلم شيئًا يكرهه رضي بذلك واستسلم وصبر، وقال بلسانه وقلبه: رضيتُ بالله ربًّا، وإذا حكم الله عليه بحكمٍ شرعيٍّ؛ رضي واستسلم، وانقاد لشريعة الله عزَّ وجلَّ بصدرٍ منشرحٍ ونفسٍ مطمئنَّةٍ، فهذا حسنُ الخُلُق مع الله عزَّ وجل

وقد حذر ﷺ أمته عن إطراءه الغلو فيه، فقال[5]: لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله

وجاء في تفسير هذا الحديث[6]: في هذا الحديثِ يُرشدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمَّتَه إلى ألَّا يُبالِغوا في مدحِه، وألَّا يُنزِلوه فوقَ مَنزلتِه، فيقولُ عليه السَّلام: لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النَّصارى ابنَ مريمَ أي: لا تمدحوني بالباطلِ وبما ليس لي مِن الصِّفاتِ، كما وصَفَتِ النَّصارى عيسى بما لم يكُنْ فيه، فزعَموا أنَّه ابنُ اللهِ، فكفَروا بذلك وضلُّوا. ثمَّ أمَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يقولوا عنه: إنَّه عبدُ اللهِ ورسولُه، فأمَّا وصفُه بما فضَّله اللهُ به وشرَّفه فحقٌّ واجبٌ على كلِّ مَن بعَثه اللهُ إليه مِن خَلْقِه.

ولقد وصفه الله تعالى في أفضل المواقف بأعظم وصف حيث قال في الإسراء والمعراج: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الإسراء:1]

وقال في مقام التحدي: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:23]

وقال في مقام الرسالة والدعوة: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن:19]

وجاء في صفته في صحف أهل الكتاب في سفر إشعياء Is-42-1: هوذا عبدي الذي اعضده مختاري الذي سرّت به نفسي.وضعت روحي عليه فيخرج الحق للامم.

فالنبي ﷺ أو أعرفنا بالله واتقانا لله وأخشانا لله ثم إنَّه هو من أتى لنا بهذا التَوحِد الخالِص لله رب العالمين، فقد اختاره سبحانه على العالمين، وأكرمه بالرسالة، وفضَّله بحمل الأمانَة، وقد أقام به صرح التوحيد والإيمان، وهدم به وثن الشِرك والبُهتَان.

فهو أعظم من نفى الشرك عن الله عز وجل احقاقاً لمقام الألوهية العظيم فسد النبي صلى الله عليه وسلم جميع المنابع المفضية إلى الشرك كالعرافة والكهانة والتعلق بغير الله وجلب البركة من من الجمادات والأولياء، وما ذاك إلا لعظيم خلقه صلوات ربي وسلامه عليه، الذي قال الله تعالى فيه: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]

فهو الذي هدانا إلى الصراط المستقيم، فهدى الله سبحانه من علم أَنَّ قَلبَه مستقيم، وساعي بحق لإرضاء رب العالمين لولاه لَكُنَّا غارقين في الكفر والشِّرك، بعيدين عن الله عزَّ وجلَّ، ناسبين له كل نقص ولا ظلم أعظم من هذا الظُلم، ولا قُبح أعظم من أنْ ننسب لله الولد، وأن نُشرِك معه أحَداً من خَلقِه، فهل هناك خُلُق أَسوَأ مِن هذا الخُلُق؟

مواقف.. توحيد.. نبذ الشرك

وها أنا أسوق لك بعض المواقف التي تعرض لها نبينا صلى الله عليه وسلم وبيان موقفه صلى الله عليه وسلم فيها:

الموقف الأول[7]: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: ما شاء الله وشئت، فرد عليه النبي صلى الله وسلم وقال: ويحك! أجعلتني لله نداً – عِدلاً- ؟ قل ما شاء الله وحده

لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم[8]: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان

فانظر إليه كيف أنكر على من قرن مشيئته بمشيئة الله بحرف (و) وكيف أرشد إلى قول (ثم) التي تفيد التبعية والتراخي، فلا إله إلا الله

الموقف الثاني[9]: أنَّ رجلًا خطب عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : من يُطِعِ اللهَ ورسولَه فقد رشدَ. ومن يَعْصِهِما فقد غوى.فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: “بئسَ الخطيبُ أنت. قل: ومن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ”.

ففي الموقف الأول حيث المشيئة ذلك الأمر المتعلق بإرادة الله وحكمه الله عز وجل نجد النبي صلى الله عليه وسلم يُنكر على من يقرن بينه وبين الله عز وجل بحرف الواو وفي هذا الموقف ينكر على من قرنهما بالضمير معاً، فقال له قل ومن يعص الله ورسوله، فالرسول هو المشرِّع ومن أطاعه فقد أطاع الله ومن عصاه فقد عصى فلا خوف هنا من أن يقع الناس في الشرك ويظنوا أن منزلة الرسول كمنزلة الله

الموقف الثالث[10]: لما توفي عثمان بن مظعون رضي الله عنه، حضر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فسمع الصحابية أم العلاء رضي الله عنها تقول: رحمةُ اللهِ عليك أبا السائبِ، شهادتي عليك لقد أكرمك اللهُ. فقال النبي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:وما يدريكِ أنَّ اللهَ أكرمَه. قالت: قلتُ: لا أدري، بأبي أنت وأمي يا رسولَ اللهِ، فمن؟ قال: أما هو فقد جاءهُ واللهِ اليقينُ، واللهِ إني لأرجو له الخيرَ، وما أدري واللهِ وأنا رسولُ اللهِ ما يُفعل بي.قالت: فواللهِ لا أُزكي أحدًا بعده.

وهنا نجد موقف عظيم من النبي صلى الله عليه وسلم في تعقيد الأصول وضبط الطريق لسلامة الوصول لجنة القَبول، فيقول لأم العلاء تلك الصحابية الجليلة عندما زَكَّت عثمان وحُقَّ لها ذلك فعثمان من خيار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، فعندما شهدت له بالمكرمة أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينبهها أن أعماله وخيرته هي فضل من الله والله هو المٌنعم وحده وأن الإنسان لا يدخل الجنة بعمله ابتداءاً بل برحمة الله تعالى، فقال لها: وما أدراك أن الله قد أكرمه؟

فهنا كان جوابها الذي يدل على سلامة صدرها ونقائه فقالت: يا رسول الله إذا الله لم يُكرم عثمان وهو ما هو فمن يكرم الله إذا؟

إجابة منطقية فمثلا عندما يموت إنسان عُرِف بالصلاح والديانة والإستقامة والإمامة ثم يبكي لأنه ذاهب للحساب نقول له: انت تبكي؟ اذاً من يضحك؟ ماذا نفعل نحن؟

فالنبي صلى الله عليه وسلم وضَّح لها الأمر جلياً فقال لها: أنا رسول الله ومعي وحي من الله يكلمني فيه ولا أدري ما يفعل الله بي فلله الأمر من قبل ومن بعد.

هنا فهمت الصحابية الجليلة مراد النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: فواللهِ لا أُزكي أحدًا بعده

الموقف الرابع[11]: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ لمَّا خرجَ إلى خيبرَ مرَّ بشجرةٍ للمُشرِكينَ يقالُ لَها ذاتُ أنواط يعلِّقونَ عليْها أسلحتَهم فقالوا يا رسولَ اللهِ اجعَل لنا ذاتَ أنواطٍ كما لَهم ذاتُ أنواطٍ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ سبحانَ اللهِ هذا كما قالَ قومُ موسى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ والَّذي نفسي بيدِهِ لترْكبُنَّ سنَّةَ مَن كانَ قبلَكم .

فالنبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة مر إلى هوزان وكان هناك شجرة يعلق عليها المشركين أسلحتهم ظانين أنها تجلب النصر على الأعداء فعندما رآى الصحابة ذلك وكانوا حديثوا عهد بجاهلية أي ما زالوا يألفون ذلك فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها فنببهم وأنكر عليهم ذلك مبيناً أن البركة والنصر من الله عز وجل.

قال تعالى بعدما امتن على المؤمنين بنزول الملائكة في بدر: وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ [آل عمران : 126]

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها السنن وأنَّه هكذا قالت بنو إسرائيل لموسى عليه الصلاة والسلام، وحذر من اتباع سنن من كان قبلنا في الكفر والمعاصي

وختاماً أنقل لكم إجابة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي ملك الحبشة عندما سأله عن الرسول صلى الله عليه وسلم[12]: أَيُّهَا المَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ ونَأْكُلُ المَيْتَةَ ونَأْتِي الفَوَاحِشَ ونَقْطَعُ الأَرْحامَ ونُسِيءُ الجِوَارَ ويَأْكُلُ القَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ فَكُنَّا على ذلك حتى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وصِدْقَهُ وأَمَانَتَهُ وعَفَافَهُ فَدَعَانَا إلى اللهِ عزَّ وجلَّ ; لِنُوَحِّدَهُ ونَعْبُدَهُ ونَخْلَعَ ما كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وآباؤُنَا من دُونِ اللهِ من الحِجَارَةِ والْأَوْثَانِ وأَمَرَنَا بِصِدْقِ الحَدِيثِ وأَدَاءِ الأَمَانَةِ وصِلَةِ الرَّحِمِ وحُسْنِ الجِوَارِ والْكَفِّ عَنِ المَحارِمِ والدِّمَاءِ ونَهَانَا عَنِ الفَوَاحِشِ وشَهَادَةِ الزُّورِ وأَكْلِ مَالِ اليَتِيمِ وقَذْفِ المُحْصَنَةِ وأَمَرَنَا أنْ نَعْبُدَ اللهَ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وإِقَامَ الصَّلَاةِ وإِيتاءَ الزَّكَاةِ – قالتْ فَعَدَّدَ عليْه أُمُورَ الإِسْلَامِ – فَصَدَّقْنَاهُ وآمَنَّا بِهِ واتَّبَعْنَاهُ على ما جَاءَ بِهِ فَعَبَدْنَا اللهَ وحْدَهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وحَرَّمْنَا ما حَرَّمَ عَلَيْنَا وأَحْلَلْنَا ما أَحِلَّ لنا فَغَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وفَتَنُونَا عن دِينِنَا ; لِيَرُدُّونَا إلى عِبادَةِ الأَوْثَانِ من عِبادَةِ اللهِ عزَّ وجلَّ وأَنْ نَسْتَحِلَّ ما كُنَّا نَسْتَحِلُّ من الخَبائِثِ فَلمَّا قَهَرُونَا وظَلَمُونَا وشَقُّوا عَلَيْنَا وحالُوا بَيْنَنَا وبَيْنَ دِينِنَا خَرَجْنَا إلى بَلَدِكَ واخْتَرْنَاكَ على مَنْ سِوَاكَ ورَغِبْنَا في جِوَارِكَ ورَجَوْنَا أنْ لا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا المَلِكُ

فهذه شهادة صحابي جليل أي من المعاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم العارفين به

فاللهم صل وسلم وبارك على هذا النبي الكريم ألذي أرسلته رحمة للعالمين فبه عرفناك فوَحَّدناك ودعوناك فرجوناك وسألناك فما احتجنا إلى أحد بعدك يا رب العالمين

عرفتم الآن لماذا هو أشرف الخلق؟

فهو ختام الرُّسل باتفاقِ * وأشرف الخلق على الإطلاقِ

—-

1 أبو سعيد الخدري: صحيح الترمذي (3148) قال الإمام الألباني: صحيح

2 محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى: 751هـ): مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين ، المحقق: محمد المعتصم بالله البغدادي ، دار الكتاب العربي – بيروت ، الطبعة: الثالثة، 1416 هـ – 1996م ، عدد الأجزاء: 2 ، جـ 2 صـ 294

3 موسوعة الأخلاق من مؤسسة الدرر السنية

4 محمد بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421هـ): شرح رياض الصالحين، دار الوطن للنشر، الرياض، الطبعة: 1426 هـ عدد الأجزاء: 6، جـ 3 صـ 556

5 عمر بن الخطاب: صحيح البخاري ( 3445)

6 شرح الحديث من موقع الدرر السنية

7 عبد الله بن عبَّاس: البخاري في الأدب المفرد (290/1) صححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (601)، مُسند أحمد (3/253) (3/296) (5/85) (4/193) قال أحمد شاكر: إسناده صحيح

8 حذيفة رضي الله عنه: رواه أبو داود (4980) وقال الألباني صحيح

9 عُدَي بن حاتم الطائي: صحيح مسلم (870)

10 أم العلاء عمة حزام بن حكيم الأنصاري: صحيح البخاري (3929) (2687) (7003) (7018)

11 أبو واقد الليثي: وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2180) ، صحيح بن حبان (6702)

12 أم سلمة هند بنت أبي أمية: مجمع الزوائد (6/27) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إسحاق وقد صرح بالسماع، مسند أحمد (180/3) قال أحمد شاكر: إسناده صحيح، صحيح دلائل النبوة (96) قال الوادعي: حسن، فقه السيرة (115) قال الألباني: إسناده صحيح

* البيت الأخير من منظومة سلم الوصول للشيخ حافظ الحكمي رحمه الله: باب: التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم … إلخ

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العربية للاستشارات المالية ||| شركة عزل خزانات ||| السفارات والقنصليات ||| يلا شوت ||| كورة جول ||| kora live ||| koora live ||| bein live ||| كورة لايف ||| كورة جول ||| كورة اون لاين ||| كورة جول ||| تركيب مظلات سيارات في الرياض ||| صيانة افران بالرياض ||| يلا شوت ||| يلا لايف ||| تابع لايف الأسطورة ||| الاسطوره لبث المباريات ||| كورة جول ||| EgyBest ||| يلا شوت ||| كوبونات وقسائم تخفيض ||| عروض طبية في جدة ||| فكرة
إغلاق