نصائح ورقائق

قواعد هامة لكل من يسأل عن تفسير الأحلام

بسم الله الرحمن الرحيم

قواعد هامة لكل من يسأل عن تفسير الأحلام

أولا: روى أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( الرُّؤْيَا ثَلَاثَةٌ : فَبُشْرَى مِنْ اللَّهِ ، وَحَدِيثُ النَّفْسِ ، وَتَخْوِيفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ . فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا تُعْجِبُهُ : فَلْيَقُصَّهَا إِنْ شَاءَ . وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ : فَلَا يَقُصَّهُ عَلَى أَحَدٍ ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ).

والرؤيا المكروهة المفزعة لا تؤول، بل ولا يحدث بها صاحبها؛ لما روى مسلم عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” أَنَّهُ قَالَ لِأَعْرَابِيٍّ جَاءَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي حَلَمْتُ أَنَّ رَأْسِي قُطِعَ ، فَأَنَا أَتَّبِعُهُ ؟!فَزَجَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ: ( لَا تُخْبِرْ بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِكَ فِي الْمَنَامِ) “.

وروى مسلم عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ فَقَدْ رَآنِي ، إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّلَ فِي صُورَتِي ).
وَقَالَ : ( إِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يُخْبِرْ أَحَدًا بِتَلَعُّبِ الشَّيْطَانِ بِهِ فِي الْمَنَامِ).

ثانيا: لا يجوز الاعتماد في تفسير الرؤيا على الكتب.
وفي “حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب: فلا يجوز له تعبيرها بمجرد النظر في كتاب التفسير، كما يقع الآن، فهو حرام؛ لأنها تختلف باختلاف الأشخاص، والأحوال، والأزمان، وأوصاف الرائين ….

ثالثا: الرؤى والأحلام لا يُعوّل عليها في معرفة المستقبل، خاصة الأمور الغيبية، والفِتَن الكبار، وإنما يُستأنس بالرؤى، لقوله عليه الصلاة والسلام: لم يَبْقَ من النبوة إلاَّ الْمُبَشِّرَات . قالوا : وما المبشِّرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة. رواه البخاري.

ولِقَوله عليه الصلاة والسلام: إِنَّ الرِّسَالَةَ وَالنُّبُوَّةَ قَدِ انْقَطَعَتْ، فَلاَ رَسُولَ بَعْدِي وَلاَ نَبِيَّ . قَالَ أنس رضي الله عنه: فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ . فقَالَ: وَلَكِنِ الْمُبَشِّرَاتُ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: رُؤْيَا الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ. رواه الإمام أحمد والترمذي ، وصححه الألباني والأرنؤوط .

ولا يُمكن الاعتماد على الرؤى فيما يتعلّق بالأمور والفِتن الكبار ، فإن المعبر قد يُصيب وقد يُخْطئ التأويل ، فإن أفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أخطأ في بعض تعبيره.

فقد أوّل أبو بكر رضي الله عنه رُؤيا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للنبي عليه الصلاة والسلام : فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ أَصَبْتُ أَمْ أَخْطَأْتُ ؟ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَصَبْتَ بَعْضًا ، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا . رواه البخاري ومسلم .

ولا يُمكن التنبوء بعلامات الساعة الكبرى بِمُجَرّد رؤى ؛ لأنه لا سبيل إلى القَطْع والْجَزْم بها .

قال الإمام الشاطبي رحمه الله : فَلَوْ رَأَى فِي النَّوْمِ قَائِلاً يَقُولُ: إِنَّ فُلانًا سَرَقَ فَاقْطَعْهُ، أَوْ عَالِمٌ فَاسْأَلْهُ، أَوِ اعْمَلْ بِمَا يَقُولُ لَكَ، أَوْ فُلَانٌ زَنَى فَحُدَّهُ. . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْعَمَلُ، حَتَّى يَقُومَ لَهُ الشَّاهِدُ فِي الْيَقَظَةِ ، وَإِلاّ كَانَ عَامِلا بِغَيْرِ شَرِيعَةٍ، إِذْ لَيْسَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْيٌ .

يُحْكَى أَنَّ شَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي دَخَلَ عَلَى الْمَهْدِيِّ، فَلَمَّا رَآهُ ، قَالَ: عَلَيَّ بِالسَّيْفِ وَالنَّطْعِ، قَالَ: وَلِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنَّكَ تَطَأُ بِسَاطِي وَأَنْتَ مُعْرِضٌ عَنِّي، فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى مَنْ عَبَرَهَا، فَقَالَ لِي: يُظْهِرُ لَكَ طَاعَةً وَيُضْمِرُ مَعْصِيَةً . فَقَالَ لَهُ شَرِيكٌ: وَاللَّهِ مَا رُؤْيَاكَ بِرُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلامُ ، وَلا أَنَّ مُعَبِّرَكَ بِيُوسُفَ الصِّدِّيقِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَبِالأَحْلامِ الْكَاذِبَةِ تَضْرِبُ أَعْنَاقَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَاسْتَحْيَا الْمَهْدِيُّ ، وَقَالَ : اخْرُجْ عَنِّي ، ثُمَّ صَرَفَهُ وَأَبْعَدَهُ .

وَحَكَى الْغَزَالِيُّ عَنْ بَعْضِ الأَئِمَّةِ أَنَّهُ أَفْتَى بِوُجُوبِ قَتْلِ رَجُلٍ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، فَرُوجِعَ فِيهِ فَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ رَجُلا رَأَى فِي مَنَامِهِ إِبْلِيسَ قَدِ اجْتَازَ بِبَابِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَدْخُلْهَا؟ فَقِيلَ: هَلْ دَخَلْتَهَا؟ فَقَالَ: أَغْنَانِي عَنْ دُخُولِهَا رَجُلٌ يَقُولُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ : لَوْ أَفْتَى إِبْلِيسُ بِوُجُوبِ قَتْلِي فِي الْيَقَظَةِ؛ هَلْ تُقَلِّدُونَهُ فِي فَتْوَاهُ ؟ فَقَالُوا : لا ، فَقَالَ: قَوْلُهُ فِي الْمَنَامِ لا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْيَقَظَةِ .

قلت: ومفسري الأحلام قلة في التاريخ واليوم عددهم أكثر من رمل الصحراء وليتنا نجد من يفسر الواقع ونبحث عنه أكثر ممن يفسر الأحلام لا تهوينا لهذا العلم الشريف لكن لكثرة الشطط والمبالغة والخرافة باسمه والاستعداء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
العربية للاستشارات المالية ||| شركة عزل خزانات ||| السفارات والقنصليات ||| يلا شوت ||| كورة جول ||| kora live ||| koora live ||| bein live ||| كورة لايف ||| كورة جول ||| كورة اون لاين ||| كورة جول ||| تركيب مظلات سيارات في الرياض ||| صيانة افران بالرياض ||| يلا شوت ||| يلا لايف ||| تابع لايف الأسطورة ||| الاسطوره لبث المباريات ||| كورة جول ||| EgyBest ||| يلا شوت ||| كوبونات وقسائم تخفيض ||| عروض طبية في جدة ||| فكرة
إغلاق