مقدسات إسلامية

وصف الجنَّة في القرآن والسُّنة

بسم الله الرحمن الرحيم

في صحيح البخاري أن الرسول عليه الصلاة والسلام، قال: {دخلت البارحة الجنة فسمعتُ دف نعليك يا بلال ! فماذا كنت تفعل؟ قال: يا رسول الله! ما توضأت في ساعةٍ من ليلٍ أو نهار، إلا صليتُ بعد هذا الوضوء ركعتين } فهنيئاً لـبلال بن رباح العبد المولى، ولكنه سيدٌ من السادات بالإيمان، هو صاحب (أحدٌ أحد) وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: {رأيتُ قصراً أبيض في الجنة، فقلتُ: لمن هذا القصر؟ قالوا: لفتىً من قريش -أي: لـعمر بن الخطاب – قلتُ: من؟ قالوا: عمر ، فأردت أن أدخله، فتذكرتُ غيرتك يا عمر ، فدمعت عينا عمر . وقال: أمنك أغار يا رسول الله؟! } هؤلاء رواد الجنة، وعشرة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وغيرهم شهد لهم صل الله عليه وسلم بالجنة.

نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل الجنة، وألا يجعل أكبر مقصودنا وأكبر اهتمامنا هذه الدنيا، وألا يجعل حظنا من النعيم هذه القصور، وهذه الفلل، فوالله لقد مللناها لما سمعنا أخبار الجنة.

أيها الإخوة الأخيار: إنما نعرض لهذه المسائل لعلَّ القلوب أن تهاجر إلى الله، وتشتاق إلى رضوانه، وعلَّ النفوس أن تصحو، فوالله ما لبثنا في هذه الدنيا ولا قرارنا إلا قليلاً، وإن الخاسر من شرى الدنيا بالجنة، وباع حظه من الله عز وجل.

وصف حدائق الجنة وعيونها وأنهارها

أما الجنة فهي حدائق وعيون، وأنا أحرص أن تكون الدلائل من الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة عنه صل الله عليه وسلم، قال سبحانه: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ [الحجر:45] قال أهل العلم: جناتٌ: جمع جنة، وهي الحديقة، ويجوز أن تطلق على حدائق الدنيا، فتسمي حدائق الدنيا الجنة، ولله المثل الأعلى، ولجنته مثلٌ أعلى بالنسبة لخلق الدنيا.

قال ابن عباس فيما صح عنه: [ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء]، أي: أن هناك رماناً وريحاناً وثمراً، وهنا رمان وريحان وثمر، لكن لا سواء، فليس إلا الاسم.

وأما العيون فقيل: عيونٌ ثابتة صافية الماء راكدة.

وقيل: -نسأل الله من فضله- أنهارٌ تجري، وهي تسيح، ولها أصوات، وفيها ما الله به عليم.

وحوضه عليه الصلاة والسلام: طوله كما بين صنعاء وأيلة -طوله شهر، وعرضه شهر- أشدُّ بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وعدد آنيته عدد نجوم السماء

أنهار الجنة

قال سبحانه: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [البقرة:25] ولأهل العلم معانٍ في هذه الآية، قال بعضهم: تجري من تحت الغرف، (غرفٌ مبنية تجري من تحتها الأنهار) وقالوا: تجري من على وجه الأرض، لكن لارتفاعهم على وجه الأرض، كأنها من تحتهم، والله أعلم، وقد يكون المعنيان صحيحين، كأن يقال: هناك أنهار من تحت القصور والغرف، وأنهارٌ تسح على وجه الأرض، ويظن الذي يسكن الدنيا ويَرَى حدائقها وأنهارها أنه لا يوجد نعيم كهذا النعيم، وهؤلاء الذين رضوا بالحياة الدنيا: وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ * وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [الزخرف:33-35] وقال سبحانه: تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [البقرة:25].

وهذا يؤيد المعنى الأول: أنها من تحت الغرف ومن تحت القصور، لكن بالإمكان الشرب منها، والجلوس حولها، وهي تسح على وجه الجنة على المعنى الآخر سحاً.

ما هي هذه الأنهار؟ لقد ذكرها الله عز وجل في سورة محمد عليه الصلاة والسلام، قال سبحانه: فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً [محمد:15] وهذا لكل مؤمن، لأنه لم يعد الله بالجنة إلا المؤمنين…

قال سبحانه: فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ [محمد:15].

والآسن: المتغير؛ فماء الجنة لا يتغير -نسأل الله من فضله- مهما بقي في مكانه فهو عذبٌ صافٍ طيبٌ تشتهيه الأنفس!!

وقال: وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ [محمد:15] أي: لم يدخله حموضة عند بعض المفسرين، ولا يدخله عفن، ولا رائحةٌ منتنة، بل هو عذبٌ طيبٌ سائغ الشراب.

وقال: لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزِفُونَ [الواقعة: 19].

أي: لا تتعطل عقولهم، ولا تذهب كخمر الدنيا.

وهذا الفرق بين هذه الخمر وهذه، وخمر الدنيا؛ لأن فخمر الدنيا: {من شربها ولم يتب منها كان على الله عهداً أن يسقيه من ردغة الخبال، قالوا: وما ردغة الخبال يا رسول الله؟ قال: عصارة أهل النار} قيل: قيحهم وصديدهم ودماؤهم والعياذ بالله.

تحية أهل الجنة وسلامة صدورهم ولباسهم

فتحية أهل الجنة السلام: تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ [إبراهيم:23] وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد:23-24] وعند البخاري عن أبي هريرة : {أن الله لما خلق آدم، طوله ستون ذراعاً في السماء، قال: اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلم عليهم، فذهب فسلم، فقال: السلام عليكم، فقالوا: عليك السلام ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، قال الله له: هذه تحيتك وتحية ذريتك من المؤمنين } أو كما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فالتحية في الجنة سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته.

ألا تريد أن يجمعك الله بأطفالك وبناتك وأهلك في الجنة؟ ألا تريد أن تسلم عليهم ويسلمون عليك؟ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور:21].

وطلب الجنة من مقاصد أهل السنة والجماعة خلافاً للصوفية وغلاتهم، الذين قالوا: نحن نعبد الله ولا نريد الجنة ولا نخاف من النار، إنما خدمة له، والله يقول في كتابه: وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:133] وقال عن الصحابة: يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً [الفتح:29] وقال عليه الصلاة والسلام كما عند ابن ماجة بسندٍ حسن: {هل من مشمرٍ إلى الجنة…إلخ } فالجنة من المقاصد.

وقد ورد أن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحم الله تلك العظام- دخل على أحد السلاطين، اسمه ابن قطلوبك سلجوقي، فقال له السلطان: يـ ابن تيمية ! يقولُ الناس: إنك تريد ملكنا وملك آبائنا وأجدادنا، قال: ملكك؟! قال: نعم. قال: والله ما ملكك وملك آبائك وأجدادك يساوي عندي فلساً، إني أريد جنةً عرضها السماوات والأرض. فمن أراد رضوان الله لا يتلمح للدنيا أبداً.

قال سعد بن أبي وقاص : [لما حضرنا معركة أحد ، قام عبد الله بن جحش وهو من شباب الصحابة، فقال: يا رب! اللهم إنك تعلم أني أحبك، اللهم فإذا حضرنا المعركة فلاق بيني وبين عدوٍ لك شديد حرده، قوي بأسه، فيقتلني فيك، فيبقر بطني، ويجدع أنفي، ويقطع أذني، ويفقع عيني، فإذا لقيتك يا رب يوم القيامة في هذه الصورة، وقلت لي: يا عبد الله ! لمَ فعل بك هذا؟ فأقول: فيك يا رب!! قال: فانتهت المعركة، قال سعد : فوالذي نفسي بيده، لقد رأيته قد قتل وبقر بطنه، وجدع أنفه، وفقئت عيناه، وقطعت أذناه].

من النعيم في الجنة سلامة الصدور

وقال سبحانه: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر:46] ولو لم يكن بسلام لكانوا خائفين، ولو لم يكونوا آمنين ما تهنوا بالعيش، ولذلك العيش لا يسعد إلا بثلاثة أمور: إيمانٌ وأمنٌ وصحة، فمن جمع الله له الإيمان والصحة في البدن، والأمان في الأوطان، فقد أعطاه الله غاية ما تمنى، فلذلك قال سبحانه: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر:46] ولذلك إنما سمي السلام سلاماً، لأنك تقول للمسلم: سوف تسلم مني، وفي الحديث الصحيح: {المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده} أما سلامة صدورهم فهي من أعظم خصال أهل الجنة، ولا نعيم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بسلامة الصدور، والقلب إذا اشتعل بالحقد والحسد والبغضاء، والضغينة، فلا عيش له ولا هدوء.

ويقولون: لله الحسد ما أعدله، بدأ بصاحبه فقتله.

وإن الحسد والضغينة تقتل صاحبها في الدنيا، ولذلك جعل الله من نعيم أهل الجنة إذا دخلوا الجنة أن ينزع الغل من قلوبهم، والحسد قد يكون بين المؤمنين والمسلمين قال سبحانه: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47] وفيها نعيم.

الصحابة من أسلم الناس صدوراً

فأسعد الجلسات التي تقابل الأصحاب: قيل لـمعاوية ، وهو في السبعين -وقيل: في الثمانين-: [كيف رأيت الحياة؟ قال: لبست كل لباسٍ، فما وجدت كلباس التقوى، وشربت كل شراب، فما رأيت أمر من غلبة الرجال، وأكلت كل أكل فما رأيت ألذ من الصبر على المصائب، وعاشرت الإخوان والخلان، فما رأيت كصاحبٍ يخاف الله، أجلس معه يقابلني وأقابله في مجلسٍ ليس معنا إلا الله].

قال سبحانه في سلامة صدورهم: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47].

وقد ذكر أهل التاريخ أن علي بن أبي طالب وطلحة رضي الله عنهم وأرضاهم، في معركة الجمل، التي قامت بين عائشة وطلحة والزبير من جانب، وبين قومٍ من جنود علي، فقتل طلحة في المعركة -أحد العشرة- فنزل علي وترجل إلى طلحة ، بعد أن رآه مقتولاً، فمسح التراب عن وجهه، ومسح الغبار عن لحيته وقبله، وبكى علي ، وقال: [يعز عليّ يا أبا محمد أن أراك مجندلاً على التراب، ولكن أسأل الله أن أكون أنا وإياك ممن قال فيهم: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47]].

وصح عنه صل الله عليه وسلم أنه جلس مع الصحابة في المسجد، فقال: {يدخل عليكم من هذا الباب رجلٌ من أهل الجنة} فدخل رجل متوضئ تتقاطر من لحيته آثار الوضوء، حذاؤه في يسراه، فصلى ركعتين وجلس، وفي اليوم الثاني، قال عليه الصلاة والسلام ذلك، وفي اليوم الثالث كذلك، فذهب ابن عمرو وراء هذا الرجل، وبات معه ليلتين، وقيل: ثلاثاً، فرآه عادياً في صلاته، ليس هناك ما يلفت النظر، لا يتميز عن الناس في صيامه، وفي أذكاره، فقال: {يا فلان! والله ما بي إلا أن سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام أخبرنا ثلاث مرات أنك من أهل الجنة فماذا تفعل؟ رأيت صلاتك ليست بكثيرة -أي من النوافل- وكذلك صيامك، وذكرك، قال: أما وقد سألتني فوالله الذي لا إله إلا هو، ما أنام ليلةً من الليالي وفي قلبي غلٌ أو غشٌ أو ضغينةٌ أو حقدٌ أو حسدٌ لأحدٍ من المسلمين، قال: فبذلك غلبتنا} أو كما قال.

إذاً من أعظم النعيم سلامة صدور المؤمنين، وهذه لا تكون إلا في الجنة، أما في الدنيا فتجد الأحقاد والحسد …

أما مجالس أهل الجنة، فقال سبحانه: عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الصافات:44] وتقدم هذا، وقال سبحانه: مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [الرحمن:54] قالوا: هو اللين من الحرير، وسوف يأتي تفسير ذلك، وبعضهم يقول: بطائنها من إستبرق، أي: ما غلظ من الحرير، وبعضهم يقول: ما رق من الحرير، والمقصود أن الله ذكر الحرير مرتين:

الغليظ منه والرقيق، فالرقيق أعلى الطنافس، والغليظ من تحت، ولا إله إلا الله! من نعيم ورغد ما أحسنه! لا هم ولا غم ولا حزن ولا فرقة ولا فوت ولا خوف! نسأل الله من فضله.

وقال سبحانه: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ [الواقعة:34] يعني مرفوعة عن التراب، وكلما ارتفع الفراش كان أحسن وأحسن، وقد ورد في بعض الآثار أن الإنسان يغوص في فراشه، وقال سبحانه: عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ [المطففين:23] والأرائك أقل من الفرش، فهناك أصناف من المجالس.. منابر من نور، وكثبان من مسك، وفرش ممهدة، وفرش عالية، وأرائك، يغير الإنسان ما استطاع في كل يومٍ جلسات متعددة، فأين نعيم الدنيا؟! وأين لذتها؟!

فأين النعيم؟! إنما النعيم في الإيمان وفي طاعة الواحد الديان، وفي أن تتعرف على الله، أما القصور مع الفسق، والسيارات مع ترك الصلاة والإعراض عن الله فهو والله خسارة وندامة.

وقال سبحانه: مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ [الرحمن:76] والأخضر لونه جميل، والعجيب أني رأيتُ بحثاً لأحد الأطباء يقول: اللون الأخضر من أحسن ما يكون! ولذلك وصف الله الجنة بالخضرة ووصف كذلك لباسهم في الأحاديث الصحيحة بالخضرة، والطيور التي تأوي إليها أرواح الشهداء وصفت بالخضرة، وقال سبحانه: عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ [الرحمن:76]

ثم قال سبحانه: عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ [الواقعة:15-16].

ما هو لباس أهل الجنة؟

أولاً: يا أيها الإخوة! تذكروا يوم العرض الأكبر أننا سوف نأتي عراة حتى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وأول من يكسى إبراهيم عليه السلام، والناس يحشرون حفاةً عراةً غرلاً بهماً، كما ولدتهم أمهاتهم، حتى تقول عائشة وهي تتعجب: {يا رسول الله! عراة!! ألا ينظر بعضهم إلى بعض؟! قال: الأمر أعظم من ذلك يا عائشة} يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس:34-37].

هل يتفكر الإنسان أو ينظر؟!! لا والله. الأمر أدهى وأعظم وأكبر من أن يتفكر الإنسان أو يوسوس في مثل هذه الأمور، فيكسى إبراهيم وليس بأفضلهم، بل أفضلهم محمد ثم إبراهيم، ثم يكسوهم سُبحَانَهُ وَتَعَالَى في الجنة، أما أهل النار فتقطع لهم ثيابٌ من نار، يصبُ من فوق رءوسهم الحميم، يصهر به ما في بطونهم والجلود، وفي بعض الروايات، يلبسون القطران ويلبسون الحديد المصفح الحامي، أما أهل الجنة فاسمع إلى لباسهم! قال سبحانه: يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ [الدخان:53] قالوا: والسندس: ما غلظ من الديباج أو الحرير، وصح عند مسلم من حديث أنس {أن الرسول عليه الصلاة والسلام، أُهدي له جلبابٌ من سندس، فأخذ الصحابة يمسحون وينظرون، فيقول صل الله عليه وسلم: أتعجبون من ذلك؟! والذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا}.

من هو سعد بن معاذ ؟

شهيد أصيب في الخندق بسهم، ومات بعدها بقليل، اهتز عرش الله -كما صح بذلك الحديث- لموته!! فقد مات شهيداً فاهتز له عرش الله، وشيعه سبعون ألف ملك.

قال حسان بن ثابت: وما اهتز عرش الله من موت هالكٍ سمعنا به إلا لـسعدٍ أبي عمرو.

ويخبرنا رسول الله صل الله عليه وسلم أن مناديله- والمناديل إنما تعد للعرق ونحوه- أحسن من هذه الجبب التي هي من الحرير في الدنيا، فكيف بغيرها؟!!

وقال سبحانه في لباسهم: عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً [الإنسان:21].

قال صل الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم : {من يدخل الجنة، ينعم ولا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه} وصح في أحاديث أن ثياب أهل الجنة تخرج من ثمرات الأشجار، أي: أن كم الشجرة -وهو غصنها- يثمر فيأتي بأكمام، فتتفتق بثيابٍ مفصلة عليهم بكل لونٍ أرادوه، فينزعون الثياب ويلبسون!! إنه نعيم لا يتصوره الإنسان، والذي لا يكتسي بلباس التقوى، فوالله لو لبس ثياب الدنيا كلها ما ستره الله.

ريح الجنة

أما ريح الجنة ففيها قال عليه الصلاة والسلام -وهذا عند البخاري في الصحيح-: {من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً} أي: من عاهد معاهداً من أهل الكتاب وأعطاه ذمة الله وعهده، ثم قتله، فحرامٌ عليه أن يرح رائحة الجنة، ورائحتها توجد من مسافة أربعين عاماً.

قال ابن القيم : ورد في النصوص ألفاظ، منها أربعين عاماً، وخمسمائة عام، وغيرها من الأعوام فإما أن يكون ذلك على قدر العمل، أي: أن من أتى بعملٍ عظيمٍ شنيع أبعده الله أبعد من أربعين عاماً، ومن أتى بعملٍ أخف فأربعين عاماً، وقيل: على طرف الجنة وعلى وسطها، فمن طرفها يمكن أن يكون أربعين، ومن وسطها خمسمائة أو مائة عام أو مائتان في الأحاديث، وهذا جمع جيد لا شلت يده وصحت، وجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء.

{من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً} كان أنس بن النضر يستنشق يوم أحد ، قالوا: مالك؟ قال: أجد ريح الجنة من دون أحد وقتل، ضرب ثمانين ضربة فلم تعرفه إلا أخته ببنانه، لكن ما أحسن هذا الضرب! وما أحسن هذا القتل! والذي لا يموت صادقاً مع الله يموت كما تموت الدواب والبهائم.

أبواب الجنة

قال عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه عند البخاري ومسلم ، عن عبادة : {من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، والجنة حقٌ، والنار حقٌ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل} وفي اللفظ الآخر: {من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء} متفق عليه، وعند البخاري في كتاب الجهاد، قال عليه الصلاة والسلام: {إن للجنة أبواباً ثمانية، فمن كان من أهل الصلاة، دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الصيام، دعي من باب الريان ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، قال أبو بكر : هل يدعى أحدٌ من تلك الأبواب الثمانية يا رسول الله؟ فتبسم عليه الصلاة والسلام وقال: نعم، وأرجو أن تكون منهم ما سألت إلا وفي قلبك شيء} صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ [النمل:88] ضعيف نحيف لكن كما قال عنه ابن القيم: من لي بمثل سيرك المدلل تمشي رويداً وتجي في الأول

يقول: أنت دائماً في الأول، أنت أول الذاكرين وأول المجاهدين، وأول الصادقين، وأول الدعاة، أعطيت الإسلام دمك ودموعك وعرقك ومالك ووقتك، فلماذا لا تأتي الأول؟

المسافة بين مصراعين من مصاريع الجنة

لكن -يا إخوتي في الله- كم بين المصراعين؟ كيلو أو ميل أو ثلاثة ميل، أو عشرة أميال؟ لا. صح عنه صل الله عليه وسلم كما عند مسلم ، من حديث عتبة بن غزوان ، أنه قال: {ما بين المصراعين من مصاريع الجنة، مسيرة أربعين سنة -لا إله إلا الله! أي: أن بين طرف الباب والباب مسيرة أربعين سنة- ثم يتبسم عتبة بن غزوان ، ويقول: وإنه ليأتي عليه يومٌ وهو كظيظ من الزحام}.

فنسأل الله أن نكون ممن يزاحم في ذاك الباب! فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185] ما بين المصراع والمصراع أربعون سنة، والأبواب أربعون سنة، والأبواب ثمانية ويأتي على كل باب منها يوم وهو كظيظ من الزحام، والله إنا نطمع في فضل الله، ورجاؤنا في الله أن يجعلنا من الداخلين المزاحمين، وإلا فليس عندنا عمل، ما سفكنا دماؤنا ولا بذلنا أموالنا، ولا أذهبنا أعمارنا في طاعة الله، إنما نحن مقصرون،

الوضوء سبب في افتتاح الأبواب الثمانية

صح عنه صل الله عليه وسلم أنه قال: {من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية}.

قال عقبة بن عامر: {روحتُ إبلي -كان يرعى إبلاً، وهكذا كان الصحابة يرعون الإبل، لكن قلوبهم تهفو إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض- قال: فروحتُ إبلي، فتأخرت فيها وأتيتُ والرسول عليه الصلاة والسلام يحدث الناس، وقد مضى في الحديث، قال: فسمعته يقول: من قال: رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ نبياً، كان حقاً على الله أن يرضيه. قلتُ -وعمر بجانبي-: ما أحسن هذا! قال عمر وقد التفت إليَّ: التي قبلها أحسن منها!! قال: فلما انتهى صل الله عليه وسلم من الحديث التفت إلي عمر وقال: أما كنت معنا منذُ اليوم؟ قلتُ: لا. أدركتكم في آخر الكلام، قال: فإن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية } وهذا اللفظ عند البخاري ، وجاء عند الترمذي بسندٍ حسن بزيادة قوله: {اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين}.

أول من يدخل الجنة

من هو أول من يدخل الجنة؟ آدم، أو إبراهيم أو نوح، أو أبو بكر ، أوعمر ، أو طارق ، أو صلاح الدين ؟

إنه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أبو القاسم، في المركز الأول، درجته في الجنة الوسيلة.. ولذلك اختلف أهل العلم ما هي الوسيلة؟

قال صل الله عليه وسلم: {درجةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ وأرجو أن أكون أنا هو } أي أن أعلى منزلة في الجنة مقعد واحد، لا اثنين، وليس هو إلا للرسول عليه الصلاة والسلام، ودخوله إلى الجنة طريفٌ وعجيب، ولنا أن نفرح بهذا؛ لأنه رسولنا عليه الصلاة والسلام، تغلق أبواب الجنة، والناس في الحشر في عرصات القيامة وهي مغلقة، فيأتي عليه الصلاة والسلام، فيطرق باب الجنة، فيقول خازن الجنة رضوان: من؟ قال: أنا محمد بن عبد الله رسول الله، فيقول الملك: بكَ أُمرت ألا أفتح لأحدٍ قبلك، فيفتح الباب..!!

قال عليه الصلاة والسلام والحديث عند مسلم في الصحيح: {أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة} وعند مسلم في الصحيح: {آتي باب الجنة يوم القيامة، فأستفتح فيقال لي: من؟ فأقول: محمد فيقول: بك أمرتُ ألا أفتح لأحدٍ قبلك }

أول من يدخل الجنة من الناس محمد صل الله عليه وسلم، ومن الأصناف الفقراء يدخلون قبل الأغنياء بخمسمائة عام!!

صفة دخول أهل الجنة الجنة وأدناهم منزلة

كيف يدخلون؟ أيدخلون طوابير أم صفوفاً؟! أم يدعون واحداً واحداً أم ماذا؟!

اسمع إلى الحديث المتفق عليه، عن سهل بن سعد ، في صحيح البخاري وصحيح مسلم قال صل الله عليه وسلم: {ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاً -أو سبعمائة ألف كما في رواية في الصحيحين – متماسكون آخذٌ بعضهم ببعض، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر } متفقٌ عليه.

إذاً فالدخول جماعي، في صفوف كأنهم زحف مقدس فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185] يدخلون على منازل أولهم على صورة القمر ليلة أربع عشر، ثم على صورة الكواكب الدرية، ثم بعدها في البياض، هكذا تدريجياًَ

أدنى أهل الجنة منزلة

من هو أدنى أهل الجنة منزلة؟ أي أقلهم منزلة، أو أقلهم حظاً في الجنة.

يقول صل الله عليه وسلم: {قال موسى عليه السلام: يا رب! ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: يا موسى! أدنى أهل الجنة منزلة -والحديث عند مسلم في الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة – قال: يا موسى! أدنى أهل الجنة منزلة، رجلٌ يدخل الجنة بعد ما يدخل الناس ويأخذون أعطياتهم ويأخذون مقاعدهم، فيسأل الله أن يعطيه، فيقول له الله: أما ترضى أن يكون لك مثل مُلك ملك من ملوك الدنيا؟ قال: يا رب! أتستهزئ بي وأنت رب العالمين؟! -فيضحك عليه الصلاة والسلام، وهذه رواية مسلم – قال: لا أستهزئ بك، فيقول الله: إن لك مثل ذلك ومثله؛ قال: رضيت يا رب، قال: فإن لك ذلك وعشرة أمثاله} هذا أدناه فكيف بأعلاه!! ولذلك في الحديث: {أولئك الذين أردت، غرستُ كرامتهم بيدي، فلم ترعين ولم تسمع أذن وما خطر على قلب بشر} أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

درجات الجنة

يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث المتفق عليه، عند البخاري ومسلم : {إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب، لتفاضل ما بينهم} متفقٌ عليه، والغرف: عند بعض أهل العلم، أنها تجري في السماء، الآن يقول: اكتشف -وهي معروفة لديكم من عشر سنوات- فنادق تدور في الأربع والعشرين ساعة على الساحل، وفنادق تسير على البحر؛ أما القصور في الجنة فهي تمر مر السحاب، قصور كالقرى الكاملة أو كالمدن تمر في سماء الجنة لأن للإنسان كملك أقلهم كعشرة أمثال الدنيا، فقصوره تمر في السماء وهو ساكنٌ فيها، فأهل الغرف ينظر إليهم الذين في ربض الجنة كما يتراءون الكوكب الدري الغابر -البعيد في السماء- لتفاضل ما بينهم، في الجنة مائة منزلة -مائة درجة- كما في حديث أبي سعيد في البخاري {بين الدرجة والأخرى كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله} ولذلك أهل الجنة ثلاثة: سابقٌ بالخيرات، ومقتصد، وقد يدخل المسلم الظالم لنفسه برحمة الله لحديث: {أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان} فيبقى في ربض الجنة.

لكن هل ترضى همتك أن تكون في ربض الجنة؟ أتعد من يصلي الخمس فقط بمن يصلي الخمس ويقوم الليل ويتنفل، ويتدبر القرآن، ويجاهد نفسه على طاعة الله ويبذل ماله ويصدق مع الله؟ لا سواء؛ كما قال تعالى: هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [آل عمران:163]…….

خيام أهل الجنة

في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي موسى قال: قال عليه الصلاة والسلام: {إن للمؤمن في الجنة خيمة من لؤلؤة واحدةٍ مجوفة، طولها في السماء ستون ميلاً، له في كل ناحيةٍ أهلون وأبناء لا يرى بعضهم بعضاً} هذا الحديث متفقٌ عليه، ولم يروه البخاري فحسب، بل رواه مسلم معه عن أبي موسى ، وهذه الخيام غير القصور والغرف والمنازل، ففي الجنة جوائز لا يعلم كنهها ولا سرها إلا الواحد الأحد، فنسأل الله الذي اجتمعنا في محبته أن يدخلنا هذه الخيام.

شجــر الجنــة

قال عليه الصلاة والسلام -والحديث في البخاري -: {إن في الجنة شجرةً يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها} شجرة واحدة يقطعها في مائة سنة! وفي لفظٍ صحيح: {الراكب المجد على فرس يسعى بالفرس مائة عام لا يقطع ظلها} فلا إله إلا الله من عيش ما أرغده وما أحسنه! نسأل الله أن يجلسنا تلك المجالس.

طعــام أهـل الجنـة

ذكر عليه الصلاة والسلام، في حديثٍ رواه مسلم: {أن أهل الجنة لا يبولون، ولا يمتخطون، ولا يتغوطون، ولا يهتمون ولا يحزنون، قال الصحابة: يا رسول الله! فما بال الطعام؟ قال عليه الصلاة والسلام: جشاءٌ ورشحٌ كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس} ما أحسن الكلام! رشحٌ كالمسك، فتخرج فضلات الطعام كالمسك؛ فإذا هو أذفر وأحسن وأشذى وأذكى وأزكى من المسك.

نساء أهل الجنة

صح عنه صل الله عليه وسلم: {أن لكل مؤمن في الجنة زوجة جميلة حسناء، يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة من حسنها وصفائها} وهذا نعيمٍ آخر لا يعلمه إلا الله، والمسلمة في الدينا تتزوج بزوجها، وهذا من أقوال أهل السنة، ومن لم ترضَ زوجها أو لم يرضها، أبدلها الله بزوجٍ خيرٍ منه في الجنة وأبدله زوجةً خيراً منها في الجنة، ومن كان له عدة زوجات إذا رضينه تزوجنه جميعاًَ، وهذا من النعيم الخالد: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ [الطور:21].

سوق أهل الجنة

فعند مسلم عن أنس: {إن في الجنة سوقاً يدخله المؤمنون فتهب عليهم ريح الشمال، فتنثر في وجوههم المسك، فيزدادون حسناً وجمالاً إلى حسنهم وجمالهم، فيعودون إلى أهلهم ونسائهم، فيقلنَ: والله لقد ازددتم حسناً وجمالاً إلى جمالكم وحسنكم، فيقولون لهم: وأنتم أيضاً، والله لقد أزددتم حسناً وجمالاً إلى حسنكم وجمالكم} رواه مسلم عن أنس.

ومن أعظم الكرامات:نظر أهل الجنة إلى ربهم، وهذا من عقيدة أهل السنة قال سبحانه: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23] ويقول سبحانه:كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15] قال الشافعي رحمه الله: لما حجب أهل المعصية دل على أن أهل الطاعة يرونه، واتفق الشيخان من حديث أبي هريرة أنه قال: {قال الصحابة: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضامون -أو تضارون- في رؤية القمر ليلة البدر؟! قالوا: لا. قال: هل تضامون -أو تضارون- في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم سترون ربكم يوم القيامة!!} وفي حديث آخر: {كما ترون القمر ليلة البدر} فنسأل الله أن يرينا وجهه!

وهي الزيادة، قال ابن تيمية: إذا ذكر الله الزيادة في القرآن فهي النظر إلى وجهه الكريم.

وفي حديث صهيب عند مسلم: {أن الله يقول لأهل الجنة: أتريدون نعيماً؟ قالوا: يا رب! وماذا نريد وقد بيضت وجوهنا وأرضيتنا؟! قال: فإن لكم عندي موعداً لا تخلفونه، قال: فيكشف الحجاب عن وجهه فينظرون إليه فما يرون لذةً أعظم من ذلك}.

وفي الصحيحين في قصة الجبة التي أهديت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ولمسها الصحابة، قال: {أتعجبون من هذه؟! لمناديل سعد في الجنة خيرٌ من هذا}.

آخر أهل الجنة دخولاً إليها

أما آخر أهل الجنة دخولاً في الجنة، ففي الصحيحين {رجلٌ يمكث في النار من الموحدين فيخرجه الله، يقول: يا رب! أخرجني من النار؛ قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها، فيقول الله: أتسأل شيئاً يا بن آدم بعدها؟ قال: لا والله يا رب، فيعطي ربه المواثيق فيخرجه، فينظر إلى أبواب الجنة، قال: يا رب! قربني من أبواب الجنة، قال: أتسأل غيرها؟ قال: لا. والله يا رب، فيعطيه ربه المواثيق فيقربه، فينظر إلى نعيم الجنة، قال: يا رب! أدخلني الجنة!! فيتبسم عليه الصلاة والسلام، فيقول الله: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك أما أعطيتني العهود والمواثيق بأن لا تسألني شيئاً، فيقول: يا رب! لا تجعلني أشقى خلقك فيدخله الله الجنة، فيقول الله له: تمن، فما يزال يتمنى والله يذكره حتى تنقطع به الأماني، فيعطيه الله عز وجل خمسة أمثال ما تمنى} وفي حديث أبي هريرة : {عشرة أمثاله} لأن الحديث رواه أبو هريرة وأبو سعيد وهو في الصحيحين .

أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعلنا وإياكم من رواد الجنة؛ في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر … آمين آمين آمين

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

العربية للاستشارات المالية ||| شركة عزل خزانات ||| السفارات والقنصليات ||| يلا شوت ||| كورة جول ||| kora live ||| koora live ||| bein live ||| كورة لايف ||| كورة جول ||| كورة اون لاين ||| كورة جول ||| تركيب مظلات سيارات في الرياض ||| صيانة افران بالرياض ||| يلا شوت ||| يلا لايف ||| تابع لايف الأسطورة ||| الاسطوره لبث المباريات ||| كورة جول ||| EgyBest ||| يلا شوت ||| كوبونات وقسائم تخفيض ||| عروض طبية في جدة ||| فكرة
إغلاق